أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

125

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

ومنذ بداية وصول حزب البعث إلى السلطة قال السيّد الصدر ( رحمه الله ) : « إنّ نظام الشاه كان واضحاً في ارتباطه بأمريكا ، وهذا الأمر هو الذي أسقطه في قلوب الناس . وأمّا نظام البعث فهو يجمع مكر معاوية وبطش يزيد ، فهم يظهرون بصورة الحزب الوطني المدافع عن مصالح الشعب والمعادي للأمريكان ، وهذا هو نموذج مكرهم وخداعهم للناس ويتعاملون مع الشعب بكل بطش وقسوة ودمويّة كما مارسه يزيد الطاغية الذي لم يكن يملك مكر معاوية » « 1 » ، « إنّ الأمّة تحتاج إلى دم كدم الحسين ( ع ) ، وحيث لا يوجد شخصٌ له مثل موقع الحسين ( ع ) في الأمّة ، إذن يقظة الأمّة بحاجة إلى مجموعة دماء » « 2 » ، وأعلن أنّ الأمّة تحتاج إلى دمٍ كدم الإمام الحسين ( ع ) « 3 » . وقال ( رحمه الله ) : « لقد ضرب البعثيّون طوقاً من الخوف على رقاب هذه الأمّة ، وسأعمل على تحطيم هذا الطوق » ، و « إذا كان الشعب العراقي لمسلم يحتاج إلى سفك دمي حتّى يتحرّك فإنّي على استعداد لذلك » ، « يا ليت هؤلاء يقتلونني حتّى تؤجّج دمائي ثورة الإسلام في العراق » « 4 » . مع الأستاذ حسين عبيد حول واقع الأمّة الإسلاميّة وعتابه على العلماء في 3 / 8 / 1968 م ( 8 / جمادى الأولى / 1388 ه - ) حرّر الأستاذ حسين حسن عبيد من لبنان الرسالة التالية وأرسلها إلى السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وقد جاء فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم حجّة الإسلام آية الله العلّامة المجاهد السيّد محمّد باقر الصدر دام ظلّه الوارف . سيّدي ! تحيّة إسلاميّة تنبع من الأعماق ، تحيّة البراءة المعطاءة للخيرات . يقولون : إنّ الإنسان حفنة من تراب ونفخة من روح ، وإنّ لكلٍّ منهما [ طبيباً ] : طبيبٌ يداوي الجسد ، ألا وهو العدد الوافر من الأطبّاء في هذا الزمان وفي كلّ زمان ؛ وطبيبٌ يعالج الروح ، ألا وهو الله الذي يعالج بواسطة الأنبياء والرسل وأوصيائهم . سيّدي ! إنّي لأعجب العجب الشديد عندما أرى أنّ طبيب الأجساد قد أعطى ثمّ أنتج ثمّ أثمر ثمّ أبدع واستمرّ في العطاء . . بينما أرى طبيب الأرواح أنّه قد أعطى وأنتج وأثمر ، وفي الفترات الأولى من عطائه أبدع .

--> ( 1 ) صحيفة ( المبلّغ الرسالي ) ، العدد ( 129 ) ، نقلًا عن السيّد صدر الدين القبانجي ( 2 ) صحيفة ( لواء الصدر ) ، 19 / رجب / 1405 ه - ، نقلًا عن السيّد صدر الدين القبانجي . وهذا المعنى واردٌ على لسان السيّد الصدر ( رحمه الله ) في محاضراته حول أهل البيت حيث يقول : « إذن لا بدّ من حسين جديد لهذه الحركة ولا بدّ من زينب ، ولا بدّ من رجال كأصحاب الحسين ، وهذا أمر مستحيل ، فلا يمكن لأيّ إنسان أن يمتلك كلّ هذه المواصفات التي يمتلكها الحسين ، ولا مقوّمات ثورته بالكامل ، وإذا كان الأمر مستحيلًا ، فلا بدّ من قطارٍ من الدماء ورتلٍ ضخمٍ من التضحيات تشكّل بمجموعها جزءاً من مقوّمات مأساة الطف ، لتحرّك ضمير هذه الأمّة الميتة وتوقظ مشاعرها وأحاسيسها ، وعلى المسلمين أن يكونوا دائماً على أهبّة الاستعداد لتلبية نداء الإسلام متى استصرخهم لنصرته ، لعلّ في قطار الدم عودة إلى الواقع الرسالي الكريم » ( المجموعة الكاملة لمؤلّفات السيّد محمّد باقر الصدر 95 : 13 ، محاضرة حول ثورة الإمام الحسين ) ( 3 ) صحيفة ( بدر ) ، العدد ( 185 ) ، في حديث مع السيّد محمّد الحيدري ؛ وانظر في المصدر نفسه الحديث مع المنهدس أبي مهدي رئيس هيئة الأركان الإداريّة في فيلق بدر ( 4 ) صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 232 ) .